ابن تغري

163

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

ثم جهّز المعتز أخاه المذكور في عسكر لقتال المستعين ، واستعد المستعين . وحاصل الأمر : أن المستعين قهر ، وخلع من الخلافة في أول سنة اثنتين وخمسين ، ثم حبس « 1 » بواسط ، ثم نقل إلى قادسية سامرا ، فقتل بها في ثالث شوال من سنة اثنتين وخمسين [ المذكورة ] « 2 » . وقيل : ليومين بقيا من شهر رمضان بعد أن حبس أشهرا . وقتل وله إحدى وثلاثون سنة « 3 » . وكان الذي قتله سعيد بن صالح الحاجب « 4 » ، بعثه إليه المعتز ؛ فلما راه المستعين تيقن التلف وبكى وقال : ذهبت والله نفسي . فلما قرب منه سعيد المذكور أخذ يتبعه « 5 » بسوطه ، ثم اتكاه فقعد على صدره ، وقطع رأسه . قلت : وهذا أول خليفة قتل صبرا ، مواجهة من بنى العباس . وكان المستعين مربوع القامة ، أحمر الوجه ، خفيف العارضين ، بمقدم رأسه طول . وكان حسن الوجه والجسم ، بوجهه أثر جدرى . وكان كريما ، مسرفا ، مبذرا للخزائن ، يفرق الجواهر والثياب والنفائس « 6 » لكائنن من كان « 7 » .

--> ( 1 ) ( جلس ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 3 ) في النجوم : ( وإلى أن خلع من الخلافة ثلاث سنين وستة أشهر ، ومات وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ) . ( 4 ) ( الكتاب ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 5 ) ( يقنعه ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 6 ) ( النفيسة ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح ، وأنظر : تاريخ الخميس . ( 7 ) ( كان والله أعلم ) في س ، وساقط من ف ، ح .